الفيروز آبادي

43

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

7 - بصيرة في ذكر يعقوب عليه السّلام وكان اسمه إسرائيل ، وكلا الاسمين أعجمىّ غير منصرف للعجمة والعلمية ، هذا هو الّذى عليه الأكثرون . وتكلّف بعضهم في القول باشتقاقهما ، فقال في إسرائيل إسر بالسّريانية : الصّفىّ والخاصّة ، وإيل بلغتهم : اللّه ، فمعناه صفىّ اللّه وخاصّته . وقيل : أسرا معناه : الأسرة ، وإيل بمعنى الآل ، أي هو نبىّ وآله وأقاربه أنبياء . وقيل : أسر من الأسر ، وإيل اسم شيطان . وسمّى به لأنّه عليه السّلام كان خادما للمسجد الأقصى والمسجد الحرام على اختلاف القولين ، وكان يوقد فيه السّرج للعابدين والمصلّين ، وكان الشيطان المسمّى إيل مسلّطا عليها يأتيها ويطفئها ، فلمّا اطّلع على ذلك يعقوب ترصّد له وأسره وربطه إلى سارية حتى رآه الناس عيانا ، فقالوا أسر إيل أي أسر الشيطان ، فخفّفوه وقالوا أسر إيل . وأمّا يعقوب فإنّه سمّى به لأنه كان يعقب أوامر اللّه تعالى ونواهيه من كتابه فيعمل بها . وقيل : سمّى يعقوب لأنّه عاقب شيطانه المتقدّم ذكره . وقيل : لأنّه يعقبه / ذرّيّته . وقيل : لأنّه خرج من بطن أمّه متعلّقا بعقب أخيه عيصو ، وسمّى أخوه عيصو لأنّه عصى بالتّقدّم عليه . وفي بعض الآثار القدسيّة أنّ اللّه تعالى قال : لو علمت شيئا أبلغ في علوّ درجة من الهمّ والحزن لابتليته . وأوحى اللّه إليه لمّا أكثر من البكاء على فراق يوسف ، يا يعقوب هذا بكاؤك على فراق الولد ، فكيف بكاؤك على فراق الواحد الأحد ! وقيل لمّا قدم البشير على يعقوب يبشّره ببقاء يوسف ولقائه قال يعقوب : على أىّ دين تركته ؟ قال على الإسلام . فقال : الآن تمّت النّعمة . وكان يعقوب حفيد الخليل ، وولد الذّبيح ، ووالد الصدّيق ، ومقدّم الأسباط وشيخهم ، وجدّ أنبياء بني إسرائيل ، وابن أخي إسماعيل ، ووارث جماله . واعتكف في بيت الأحزان أربعين سنة ، وقيل : سبعين سنة . واستنشق ريح ثوب يوسف من مسافة ثمانين فرسخا .